محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

154

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

رجالُه رجال البخاريِّ ومسلم لولا أنّ قتادة مُدَلِّسٌ ، ويُرجى لعمرو التَّوبة ، لقوله عند موته كما نُوَضِّحهُ . الوجهُ الثاني من الجواب : وذلكَ أنَّ حُفَّاظ الحديث ، وأَئِمَّةَ النَّقل لم يقتصِروا على تدوينِ الصحيح المُجْمعِ على صحته عند جميع فِرَق الإسلام بحيث يقطعون على تخطئة المخالف فيه ، بل قصدوا إلى تدوين القسمين معاً ، أحدهما : المقطوعُ بصحَّته ، وثانيهما : الصَّحيحُ المبنيُّ على اجتهادهم الذي يُمْكِنُ الخلافُ فيه ، بل دوَّنوا قسمين آخرين أضعف مِنْ هذا القسم المختَلَفِ في صِحَّته . أحدهما : الأحاديثُ الحسانُ التي تَقْوى بكثرةِ رواتِها ، ولا تقوى ما انفرد به أحدُهم . وثانيها : الشَّواذُ ، والمنكراتُ ، وأحاديثُ المجاهيل والضُّعفاء ، ليستفادَ مِن روايتها إمَّا تواترٌ أو ظنٌّ فيما لم يُعَارِضْه حديثٌ صحيحٌ ، ثمَّ اعتبروا في الجميع ظنَّ الصِّدق حتَّى كان الحافظ الرَّقيقُ الدِّين المُجرَّب الصِّدق أقوى عندَهم مِنَ العابِدِ الزَّاهد السَّيئ الحفظِ المجرَّب الوهم ، الفاحشِ الخطأ ، الكثيرِ الغفلة ، حتى ذكروا أنَّ الكَذِبَ في الحديث أكثرُ قدحاً في الرِّواية من الكُفر ، ولذلك وَثِقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بدليله الدِّيلي يَوْمَ هاجَرَ ، وكان دليلُه كافراً ( 1 ) .

--> = وقال : رواه الطبراني ، واللفظ له ، وأحمد باختصار بأسانيد ، وبعض رجال الطبراني ، وأحمد رجال الصحيح . ( 1 ) أخرج البخاري ( 2263 ) في الإجازة ، باب : استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام ، من طريق إبراهيم بن موسى ، عن هشام ، عن معمر ، عن ابنِ شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها : واستأجَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلاً من بني الدِّيل ، ثم من بني عبد بن عدي هادياً خِرِّيتاً - والخِرِّيتُ : الماهر بالهداية - قد =